فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 455

لذلك لا يمكن إطلاق الحكم على إجماع السكوت بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين وملابسات المقام.

ثانيًا باعتبار قوته: وينقسم إلى:

1)القطعي: وهو ما يعلم وقوعه من الأمة بالضرورة كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس وتحريم الزنا , وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة , ويكفر مخالفه إذا كان ممن لا يجهله.

2)الظني: وهو ما لا يعلم إلا بالتبليغ والاستقراء وقد اختلف العلماء في إمكانية ثبوته وأصح الأقوال ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه وهو أن الإجماع الذي ينضبط هو إجماع السلف الصالح وهم الصحابة والتابعون وتابع التابعون (أي القرون الثلاثة المفضلة) إذ بعدهم كثرت الاختلافات وانتشرت الأمة.

باب قي الأدلة على حجية الإجماع

الأدلة على حجية الإجماع هي:

قول الله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) النساء 115 , ووجه الدلالة بهذه الآية أن الله توعد من يتبع غير سبيل المؤمنين بالعذاب الشديد , ولا يكون هذا الوعيد إلا على شيء محرم , فيكون إتباع سبيل غير المؤمنين محرمًا , ويلزم من وجوب إتباع سبيل المؤمنين حجية الإجماع إذ المراد بسبيل المؤمنين ما يختارونه من قول أو فعل أو اعتقاد.

وقوله تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة 143.

ووجه دلالة هذه الآية أن الله امتدح هذه الأمة بأن جعلها خيارًا , ولا يحسن هذا المدح إلا إذا كانوا على صواب , والصواب يجب اتباعه , وهو يدل على حجية الإجماع.

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََ (لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت