فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 455

فالإيجاب: مثاله أكل الميتة للمضطر إذا خاف على نفسه الهلاك , فإن هذا الحكم ثابت بدليل وهو قول الله تعالى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة 195 , مع قوله تعالى (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) البقرة 173 وهذا الدليل يخالف الدليل على حرمة أكل الميتة وهو قول الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ) المائدة 3 فوجوب أكل الميتة للمضطر رخصة لأنه ثابت بدليل على خلاف دليل آخر لعذر وهو الاضطرار.

وأما الندب: كقصر المسافر الصلاة عند من يقول بذلك إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع.

وأما خلاف الأولى: فمثاله الفطر في نهار رمضان للمسافر الذي لا يتضرر بالصوم , فإن جواز الفطر - والحال هذه - ثابت بقوله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة 184 , فهذا الدليل مخالف لدليل آخر وهو قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) البقرة 185 , وهذا مخالف لعذر وهو مشقة السفر , وإنما كان الفطر لمن لا يتضرر بالسفر خلاف الأولى لقوله تعالى (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة 184.

ومما سبق من أنوع الرخصة يتضح انه لا يمكن ان تكون الرخصة محرمة ولا مكروهة.

باب في تعريف العزيمة

العزيمة هي الحكم الثابت على وفق الدليل أو خلاف الدليل. فهي الحكم الثابت بدليل شرعي، خالٍ عن معارض راجح. وذلك يشمل الواجب، والمندوب، والمحرم، والمكروه، والمباح، إذ الجميع حكم ثبت بدليل شرعي.

باب في أقسام العزيمة

العزيمة تنقسم إلى نوعين:

النوع الأول أحكام ثابتة على وفق الدليل: مثل إباحة الأكل والشرب والنوم فإن هذه الأحكام ونحوها جاءت على وفق الدليل , وهو الأصل في الأشياء الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت