توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية , وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية , بمعني أنه من أقر بتوحيد الربوبية وجب عليه الإقرار بتوحيد الألوهية , فمن عرف أن الله ربه وخالقه ومدبر أموره , وجب عليه أن يعبده وحده لا شريك له , ومن أقر بتوحيد الألوهية دخل ضمنه توحيد الربوبية , فمن عبد الرب فلا بد أن يكون قد اعتقد أنه هو ربه وخالقه كما قال تعالى مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام (أفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين) الشعراء 75 - 82.
باب في توحيد الأسماء والصفات
توحيد الأسماء والصفات هو إفراد الله عز وجل بما له من الأسماء والصفات , وذلك بأن نثبت لله عز وجل جميع أسمائه وصفاته التي أثبتها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ومن غير تشبيه و لا تكييف و لا تمثيل , (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى 11 , فالمقصود بالتحريف هو العدول بالنصوص الصحيحة إلى معاني باطلة وأما التأويل فهو صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى معنى مرجوح لقرينة صارفة من المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح كتأويل اليد بالنعمة أو القدرة ونحو ذلك , وهذا ما يسمى بالتأويل المذموم والتعطيل هو إنكار ما يجب لله من أسمائه وصفاته أو إنكار بعضه والتشبيه وهو أن يقال إن صفات الله مثل صفات خلقه , كأن يقال له يد كأيدينا والتكييف هو تعيين كيفية صفات الله والهيئة التي تكون عليها.
باب في حق الله علي العباد وحق العباد علي الله