وعلة القول الأول: أن مقصود النقدين واحد، فالدنانير يقصد بها الشراء، والفضة يقصد بها الشراء، فهي قيم الأشياء فمقصودهما واحد، فيضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عندك عشرة مثاقيل و مائة درهم، فتضم أحدهما إلى الآخر فيكمل النصاب وتجب عليك الزكاة فيهما.
القول الثاني عدم الضم
واستدل أهل القول الثاني بما يلي:
1 -قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) البخاري ومسلم، وهذا يشمل ما إذا كان عنده من الذهب ما يكمل به خمس أواق، أو لا.
2 -قوله صلّى الله عليه وسلّم في الدنانير: (إذا كان لك عشرون دينارًا) صححه الألباني، وهذا يشمل ما إذا كان عنده دون عشرين، وما إذا كان عنده عشرون، فإذا كان عنده دون العشرين فلا زكاة عليه، سواء كان عنده من الفضة ما يكمل به النصاب، أو لا.
3 -ومن القياس أن الشعير لا يضم إلى البر في تكميل النصاب، فلو كان عند الإنسان من الشعير نصف نصاب، ومن البر نصف نصاب لم يضم أحدهما إلى الآخر، مع أن المقصود منهما واحد ولا سيما في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وهو أنهما قوت، ومع ذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر حتى على رأي من قال بضم الذهب إلى الفضة، وكذلك لو كان عند الإنسان نصف نصاب من الضأن ونصف نصاب من البقر، فلا يكمل أحدهما بالآخر مع أن المقصود واحد وهو التنمية، وبهذا ينتقض تعليل القول الأول، فالجنس لا يضم إلى جنس آخر، والنوع يضم إلى نوع آخر كأنواع النخيل.
وعليه فإذا كان عنده عشرة دنانير و مائة درهم، فلا زكاة عليه؛ لأن الذهب جنس والفضة جنس آخر.
وهذا هو القول الراجح، لدلالة السنة، والقياس الصحيح عليه.