التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي , أو يقول: اللهم إني أسألك بحبي لمحمد صلى الله عليه وسلم وإيماني به أن تفرج عني , ومنه أن يذكر الداعي عملًا صالحًا ذا بال، فيه خوفه من الله سبحانه، وتقواه إياه، وإيثاره رضاه على كلّ شيء، وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسل به إلى ربه في دعائه، ليكون أرجى لقبوله وإجابته , وهذا توسل جيد وجميل قد شرعه الله وارتضاه، ويدل على مشروعيته قوله تعالى (الذين يقولون ربنا إننا آمنا، فاغفر لنا ذنوبنا، وقنا عذاب النار) آل عمران 16 , وقوله (إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان: أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار) آل عمران 193 و 194 , وقوله (إنه كان فريق من عبادي يقولون: ربنا آمنا فاغفر لنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين) المؤمنون 109, وأمثال هذه الآيات الكريمات المباركات. وكذلك يدل على مشروعية هذا النوع من التوسل ما رواه بُريدة بن الحُصيب رضي الله عنه حيث قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقول (اللهم إني أسألك بأني أشهد أن أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد) ، فقال (قد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطي، وإذا دعي به أجاب) صححه الألباني , ومن ذلك ما تضمنته قصة أصحاب الغار، كما يرويها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمْ الْمَطَرُ فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ فَقَالَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي