الاستنجاء في اللُّغة القطع , واصطلاحًا إزالةُ الخارج من السَّبيلين بماء أو حَجَر ونحوه، وفي ذلك قطع لهذا النَّجس , ففي حالة الاستنجاء بالحجر فلا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار وإن حصل الاستنجاء بما دونها فإن لم يحصل فإن حصل بعدها بشفع يستحب أن يختم بالوتر , وذلك كما قال سَلْمَانَ الفارسي (لَقَدْ نَهَانَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) مسلم , والاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجارة لأنه أقطع للنجاسة فلا تبقى بعده عين للنجاسة ولا ريح بخلاف الاستنجاء بالحجارة وهو الإستجمار فإذا لم يبقَ جزء من عين النجاسة بقي أثر من آثارها، وإذا لم يبقَ شيء من الآثار بقيت الريح، ومع هذا فهو من السنن كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، و الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء لم يصح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم َ، وهو من الغلو في الدين، لأن هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ الاكتفاء بأحدهما، (وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها) صححه الألباني , وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة، في سبب نزول قوله تعالى فيهم (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) ، فضعيف الإسناد، و الصحيح أن سبب نزولها فيمن كان يستنجى بالماء فقط وليس بمن جمع في الاستنجاء بين الماء والحجر , ولا حاجة إلى الاستنجاء من النوم والريح، ومس الفرج، وأكل لحم الإبل , وإنما يجب الاستنجاء أو الاستجمار من البول أو الغائط خاصة، وما كان في معناهما قبل الوضوء.
باب في كيفية الوضوء لمن حدثه دائم