الأمر الأول: أن يكون الاشتراك بين معنى لغوى ومعنى شرعي، ففي هذه الحالة يجب حمل اللفظ على معناه الشرعي، ومثال ذلك ما جاء عن جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ قَالَ إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ قَالَ أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ قَالَ نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) مسلم، فالفظ الوضوء المذكور في هذا الحديث مشترك بين معناه اللغوي، وهو غسل اليدين، وبين معناه الشرعي، وهو غسل أعضاء الوضوء كما جاء بها الشرع، وعلى ذلك فإنه يجب حمل هذه اللفظ على معناه الشرعي، وعليه يجب على من أكل لحم الإبل أن يتوضأ إذا ما أراد الصلاة.
الأمر الثاني: أن يكون اللفظ مشتركًا بين معنيين أو عدة معان، ولم يوجد في الشرع ما يعينه، ففي هذه الحالة يجب على المجتهد البحث عن مرجح يرجح المعنى المراد لدى الشارع.
ملاحظة: يجوز أن يرد اللفظ مشتركًا، ويراد به جميع المعاني المشترك بينها، بحيث يكون الحكم الوارد عليها متعلقًا بكل واحد منها، بشرط أن لا يوجد مانع يمنع الجمع بينها كما هو الحال في استعمال لفظ (القرء) في الحيض والطهر، فلا يصح إرادة جميع المعاني والحالة هذه، لأنه يفضي إلى الجمع بين النقيضين.
الدرس التاسع النسخ
النسخ لغة الإزالة والنقل.
واصطلاحًا: رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة.
الشرح:
1)المراد بقولنا رفع حكم: أي تغييره من إيجاب إلى إباحة، أو من إباحة إلى تحريم مثلًا، فخرج بذلك تخلف الحكم لفوات شرط أو وجود مانع، مثل أن يرتفع وجوب الزكاة لنقص النصاب أو وجوب الصلاة لوجود الحيض، فلا يسمى ذلك نسخًا.
2)والمراد بقولنا أو لفظه: لفظ الدليل الشرعي , لأن النسخ إما أن يكون للحكم دون اللفظ، أو بالعكس، أو لهما جميعًا كما سيأتي.