وهى المصلحة التى لم يرد من الشارع ما يفيد اعتبارها ولا إلغاءها , وتسمى المصلحة المرسلة.
فالمصلحة المرسلة: هي التي لم يشرع حكم لتحقيقها ولم يشهد لها أصل خاص بالاعتبار أو الإلغاء.
فإن شهد لها اصل خاص باعتبار دخلت في عموم القياس , وأن شهد لها بعدم الاعتبار كانت باطلة.
وإليكم هذا المثال:
قتل الجماعة بالواحد: فلم يرد دليل خاص باعتباره ولا بإلغائه , ولكن في قتلهم من المصلحة ما هو واضح , إذ لو لم يقتل الجماعة بالواحد عند اشتراكهم في القتل لأدى ذلك إلى إهدار الدماء , وفيه من المفاسد ما لا يخفى.
باب في أنواع المصلحة المرسلة
يمكن تقسيم المصلحة المرسلة إلى ثلاثة أقسام وذلك حسب قوتها:
1)المصلحة الضرورية (درء المفاسد) :
وهي ما كانت المصلحة فيها في محل الضرورة بحيث يترتب على تفويت هذه المصلحة تفويت شيء من الضروريات أو كلها وهذه أعلى المصالح.
2)المصلحة الحاجية (جلب المصالح) :
وهى ما كانت المصلحة فيها في محل الحاجة لا الضرورة فيحصل بتحقيق هذه المصلحة التسهيل وتحصيل المنافع , ولا يترتب على فواتها فوات شيء من الضروريات.
3)المصلحة التحسينية (التتميمات) :
وهي ما ليس ضروريا ولا حاجيا , ولكن من باب الجري على مكارم الأخلاق و إتباع أحسن المناهج.
باب في الأدلة على اعتبار المصلحة المرسلة
الأدلة على اعتبار المصلحة المرسلة هي:
1)عمل الصحابة رضي الله عنهم بها في وقائع كثيرة مشهورة مثل:
أ- استخلاف أبي بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه بعد أن أحس بدنو أجله , فلا يوجد في القرآن ولا في السنة ما يفيد ذلك , ولكن أبا بكر رضي الله عنه راعى في هذا الاستخلاف مصلحة الناس المتمثلة في حفظ كلمتهم من التفرق واختلافهم في اختيار الخليفة.