فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 455

وقال البعض إنه لا حجة إلا فيما قاله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى قال (لِألَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) النساء 165 , وقال تعالى (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) النساء 80 وقال تعالى (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر 7، ومعلوم أننا لو اتبعنا الصحابة لكنا أطعنا غير الرسول صلى الله عليه وسلم , فأخذنا بغير ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا لا دليل على وجوبه، وما ذكر من الأوصاف السابقة في الصحابة فنحن نؤمن بها لكن هذا لا يقتضي أن يكون ما قالوه مما لم يرد به نص حجة يجب إتباعها.

باب في ذكر القول الراجح في حجية قول الصحابي

يمكن تقسيم حجية أقوال الصحابة إلى ثلاثة أقسام حسب اختلاف أحوالهم:

القسم الأول: من نص الشرع على أن أقوالهم حجة فهذا واضح في أن قولهم حجة بنص الشرع.

ومثال ذلك: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) فهذا نص في أن قولهما حجة لأنه قال اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي , وهذا لا يعني أن الإقتداء بهما فيما فعلاه من سنته صلى الله عليه وسلم , إذ لو كان هذا هو المعنى لكان الحديث عديم الفائدة , لأن الإقتداء بمن أخذ بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم أمر مأمور به ولو كان الذي اقتدى به من القرن السابع أو العاشر.

وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا) البخاري. وهذا الحديث صريح في الإقتداء بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت