خروج الوقت له حالتان لا ثالث لهما: إما أن يكون ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسله، أو بسبب لا يملكه مثل النوم والنسيان، ففي الحالة الأول: لا يشرع للمسلم التيمم لان الأصل استعمال الماء، ولا ينتقل إلى التيمم إلا لعذر، فإن أدرك الصلاة فبها، وإن فاتته فلا يلمن إلا نفسه، لأنه هو الذي سعى إلى هذه النتيجة.
أما في هذه الحالة الثانية: فالوقت يبتدئ من حين الاستيقاظ أو التذكر بقدر ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أمر، فقد جعل الشارع الحكيم لهذا المعذور وقتا خاصا به، فهو إذا صلى كما أمر، يستعمل الماء لغسله أو وضوئه، فليس يخشى عليه خروج الوقت، فثبت أنه لا يجوز له أن يتيمم في الحالتين.
باب في جواز التيمم إذا كان البرد شديد وخاف الإنسان على نفسه أن يهلك
يجوز لمن خاف على نفسه أن يهلك من البرد الشديد التيمم والدليل حديث عَمْرِو قَالَ احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُول(( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) )فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) صححه الألباني.
الميت كالحي فإذا انعدم الماء وجب الانتقال من الأصل وهو الغسل إلى البدل وهو التيمم.