الأولى: أن يخالف أول الحديث آخره , مثل حديث أبي هريرة رضي الله عنه (على قول من يقول أن هذا الحديث مقلوب) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْه) قالوا إن هذا الحديث منقلب على الراوي وصوابه (فليضع ركبتيه قبل يديه) وذلك لأن البعير إذا برك فإنه يقدم يديه كما هو مشاهد فلو قلنا (وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْه) لكان آخر الحديث منافيًا لأوله , فحينئذ أوله يعتبر قاعدة وآخره مثال (والأصل رد المثال إلى القاعدة) .
الثانية: أن يخالف المعلوم من الدين بضروره , كما في حديث أبي هريرة عند مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) , فقوله (وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ) فهذا مما انقلب على الراوي وإنما هي (حتى لا تعلم شماله ما انفقت يمينه) لأنه صلى الله عليه وسلم (نهى أن يأخذ الرجل بشماله أو يعطي بشماله) .
اعلم وفقك الله أن: الأسباب الحاملة على الإقلاب هي:
1 -السهو.
2 -الإغراب.
3 -ترغيب الناس فيما يرويه.
4 -الإختبار.