فالطلب يدخل فيه الأمر والنهى (الأمر طلب فعل والنهى طلب ترك) وقد يكون الطلب على سبيل الإلزام وهو الواجب أو على سبيل الأفضلية وهو المندوب , وكذلك النهى قد يكون على سبيل الإلزام وهو الحرام وقد يكون على سبيل الأفضلية وهو المكروه , أما على سبيل التخيير فهو المباح.
وأما على جهة الوضع فهو وضع الشرع شيئًا للدلالة على شئ آخر مثل الشرط والسبب والمنع والصحيح والفاسد، وهذا القيد - على جهة الطلب أو التخيير أو الوضع- يخرج به الخطاب الذي يتعلق بأفعال المكلفين، ولكن ليس على جهة الطلب او التخيير كما في قوله تعالى (وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) الصافات 96، فان هذا الخطاب يتعلق بأفعال المكلفين إلا انه لم يكن على جهة الطلب او التخيير، وإنما كان على جهة الأخبار.
من خلال التعريف السابق للأحكام الشرعية يتضح أنها تنقسم إلى قسمين هما:
أ) التكليفي: وهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير.
كما يعرف بأنه الوصف الشرعي للأفعال الصادرة من المكلفين بناء على طلب الشارع فعلها او تركها او تخييره بينهما.
والفرق بين التعريفين لان للحكم جانبين:
مصدرا: وهو الله سبحانه وتعالى.
متعلقا: وهو فعل المكلف.
فمن نظر إلى مصدره عرفه بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الطلب أو التخيير، ومن نظر إلى متعلقه عرفه بأنه الوصف الشرعي للأفعال الصادرة من المكلفين بناء على طلب الشارع فعلها او تركها او تخييره بينهما.
ووجه تسمية هذا النوع من الحكم بالتكليفي لان المقصود منه التكليف بالفعل او الترك، وأطلق على التخيير ايضا تغليبا.
ب) الوضعي: وهو جعل الشيء سببًا لشيء آخر أو شرطًا أو منعًا أو صحيحًا أو فاسدًا.
وذلك كجعل الطهارة شرطا في صحة الصلاة، وجعل الحدث مانعا من صحتها، وجعل النصاب سببا في وجوب الزكاة.