فهناك شيء محذوف، أي: وحصل ما حصل من الشفاعة، وفتحت الأبواب، أما النار، فقال فيها: (حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها) . الثالث: شفاعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب، وهذه مستثناة من قوله تعالى (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) المدثر 48، وقوله تعالى (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا) طه 109، وذلك لما كان لأبي طالب من نصرة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودفاع عنه، وهو لم يخرج من النار، لكن خفف عنه حتى صار - والعياذ بالله - في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا أحد يشفع في كافر أبدًا إلا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومع ذلك لم تقبل الشفاعة كاملة، وإنما هي تخفيف فقط.
باب في الشفاعة العامة له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولجميع المؤمنين
الشفاعة العامة له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولجميع المؤمنين أنواع هي: النوع الأول: الشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها وهذه قد يستدل لها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفعهم الله فيه) مسلم , النوع الثاني الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها وقد تواترت بها الأحاديث وأجمع عليها الصحابة , النوع الثالث الشفاعة في رفع درجات المؤمنين وهذه تؤخذ من دعاء المؤمنين بعضهم لبعض كما قال صلى الله عليه وسلم في أبي سلمة (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وأفسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقبه) ، والدعاء شفاعة، كما قال صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا، إلا شفعهم الله فيه) صححه الألباني.
الولاء و البراء