من المحاباة لمن يكون هذا الرزق عنده ما هو ظاهر، فهو لم يعتقد أنه مجرد سبب، بل جعله فوق السبب , قال تعالى ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ?الأنفال 2 ومما سبق يتضح أن التوكل على غير الله تعالى أقسام: أحدها: التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب من النصر والحفظ والرزق أو الشفاعة، فهذا شرك أكبر , الثاني: التوكل في الأسباب الظاهرة؛ كمن يتوكل على سلطان أو أمير أو أي شخص حي قادر فيما أقدره الله من عطاء أو دفع أذى ونحو ذلك، فهذا شرك أصغر، لأنه اعتماد على الشخص , الثالث: التوكل الذي هو إنابة الإنسان من يقوم بعمل عنه مما يقدر عليه كبيع وشراء، فهذا جائز، ولكن ليس له أن يعتمد عليه في حصول ما وكل إليه فيه، بل يتوكل على الله في تيسير أموره التي يطلبها بنفسه أو نائبه، لأن توكيل الشخص في تحصيل الأمور الجائزة من جملة أسباب، والأسباب لا يعتمد عليها، وإنما يعتمد على الله سبحانه الذي هو مسبب الأسباب وموجد السبب والمسبب.
الرغبة
الرغبة هي محبة الوصول إلى الشيء المحبوب والدليل على كونها عبادة قول الله تبارك وتعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) الأنبياء 90 , والرغبة لغة هي السعة يقال رغب الشيء أي اتسع , فعلى هذا هي الإرادة الواسعة والقوية وتأتي بمعنى الحرص وهو الإرادة القوية وتأتي بمعنى العطاء الكثير، فإذا كانت في الدعاء فالرغبة فيه إطالته وكثرته والسعة فيه ويسمى دعاء رغبة والإطالة في العبادة تسمى عبادة رغبة.
باب في أن الرغبة قد تكون شركًا أكبر وقد تكون شركًا أصغر