وسن كل سنة حسنة والتحذير من ضدها، والتوبة من جميع المعاصي، والخروج من المظالم ونصر المظلومين وقمع الظالمين، وغير ذلك من الشرائع الظاهرة والباطنة، التي بمجرد ما يتصورها صاحب اللب يجزم جزماً لا ريب فيه أن الدين المشتمل عليها هو الدين الحق، وأن كل ما عارضه فهو باطل، وأنه هو الدين الصالح لكل زمان ومكان، وأنه لم يدخل ولن يدخل على الخلق نقص ولا ضرر في دينهم ولا دنياهم إلا من تضييع هذا الدين، الذي كفل كفالة صارمة أن من قام به استقامت أموره وصلحت أحواله، وأنه هو الدين الذي يصلح العقول والقلوب والأخلاق والآداب والتربية النافعة، ويحفظ من الانهيار إلى الدمار والشقاء، والواقع أكبر شاهد على هذا.
وما من صلاح تسرب إلى أي أمة من الأمم إلا وأصله ومنبعه هذا الدين القويم، وإذا أردت أن تعرف مقداره فزنه بالميزان الصحيح والعقل الرجيح بكل دين خالفه؛ تجد أنه لا نسبة بينها وبينه بوجه من الوجوه.
ويكفي في هذا المقام أن تعرف أن الدين الإسلامي مشتمل على أخبار وشرائع، وأن أخباره كلها ليس منها خبر واحد صحيح قد أتى بما يخالف المعقولات والمحسوسات، ومن ادعى خلاف هذا تبين فساد قوله بأدنى تأمل، بل أخباره نوعان؛ نوع يشهد العقل بصحتها ومطابقها للحق، ونوع لا يهتدي العقل إلى تفصيلها، بل يحار فيها وليس عنده ما يبطلها ويقدح فيها.