فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 562

وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر من حديث يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح، والصواب في هذا الوقف. وهل هذا الوقف صحيح ويقال به؟ أولًا: يقال بالنسبة لرفعه فإنه منكر ولا يصح؛ وذلك لما تقدم من الترجيح في أبواب الإسناد. ثانيًا: لما ثبت في ظاهر كلام الله جل وعلا، وظواهر النصوص من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عليه عمل الصحابة أن ميتة البحر حلال بالإطلاق، سواء ما طفى عليه ميتًا أو ما قذفه البحر. وهذا الحديث حديث جابر بن عبد الله يفرق بين الحالين، أن ما قذف به البحر بأمواجه إلى الشاطئ ومات على ذلك ووجد ميتًا، وما جزر عنه البحر، بمعنى: أنه كان على سطحه ثم جزر عنه البحر وبقي على أطرافه فهذا حلال، وأما ما طفى عليه ميتًا فهذا حرام، وهذا التفريق لا دليل عليه، والأصل في ميتة البحر أنها حلال، وجاء النص في ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحليل ميتة البحر الطافية, فجاء عن أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و أبي هريرة و أبي أيوب و عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر , وجاء أيضًا عن جماعة من فقهاء البلدان، فروي هذا عن سعيد بن المسيب , و عطاء بن أبي رباح , و مكحول و قتادة و إبراهيم النخعي، وجماعة من فقهاء الكوفة وغيرهم، وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبد الله نفسه, -وهذا أيضًا من وجوه الإعلال- من الإطلاق في حلية ميتة البحر على سبيل العموم، وهذه القرائن التي دلت على نكارة هذا الحديث مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت