فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 562

لكن هل تدل على نكارته موقوفًا أم لا؟ بعض العلماء يميل إلى نكارته موقوفًا أيضًا, باعتبار أن ما عليه عمل الصحابة وظواهر الأدلة يخالف ذلك، وأنه يبعد على جابر بن عبد الله أن يفتي بمثل هذا القول، ويقال: إن إعلال الحديث مرفوعًا لا إشكال فيه، وأما بالنسبة للوقف فالإعلال فيه نظر، وذلك أن الأسانيد في ذلك صحيحة، فإنه قد رواه جماعة عن أبي الزبير , فرواه أيوب و ابن جريج و زهير و سفيان الثوري و حماد بن سلمة كلهم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله موقوفًا عليه، وقد صحح الوقف غير واحد من الأئمة ورجحه على الرفع، واحتمال ضعف الموقوف فيه نظر؛ وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يجتهدون في أبواب التصحيح وفي أبواب الأحكام؛ ففي أبواب الحلال والحرام لهم اجتهادات في ذلك يخالف بعضهم بعضًا، فالإعلال بمجرد ذلك فيه ما فيه، وأما كون ذلك ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصح عنه فإنه بحاجة إلى نقله بما هو أصلح وأقوى من هذه الطريق، خاصة لثبوت العموم في كلام الله جل وعلا بحل ميتة البحر، وكذلك ما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تقدم معنا في حديث أبي هريرة: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) ، وما جاء في حديث عبد الله بن عمر: (أحلت لنا ميتتان ودمان) ، وغير ذلك من الأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت