الأمر الثالث: ينبغي لطالب العلم أن يفرق بين الراوي المشهور بكثرة الرواية وبين مقل من الرواية، فمن يوصف بالتدليس وهو مكثر الرواية فإذا كان قليل التدليس فلا ترد روايته؛ مثال ذلك: رواية المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي، إبراهيم النخعي له أحاديث كثيرة موقوفة ومرفوعة وله آثار مقطوعة أيضًا ... عبد الله بن عباس , و المغيرة بن مقسم يدلس خاصة عن إبراهيم النخعي , فإذا أردنا أن نسبر المرويات التي يرويها المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي وجدنا أنها بالمئات، فهل يعني هذا أن نرد كل الأحاديث التي يرويها المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي لوصفه بالتدليس في بعض الطرق؟ فالعلماء يصفون بعض الرواة بالتدليس لشدة الاحتراز لوقوعه في بعض المرويات لا في كلها، ولهذا الراوي إذا كان من المكثرين بالتدليس فلا تعل روايته لمجرد الوصف، وإنما ينظر إلى كثرة روايته، وكثرة الرواية لا يمكن لطالب العلم أن يتحقق منها إلا وقد سبرها. ولهذا من الأمور التي يتلافى الإنسان فيها الخطأ أن يسبر المرويات، فيسبر مرويات إبراهيم النخعي التي يرويها عنه المغيرة بن مقسم، وينظر في عددها، فإذا كان الراوي قد وصف بالتدليس وليس له عن شيخه إلا عشرة أحاديث فلا تقبل روايته، بل ترد ويقال: إن روايته مردودة ولم يصرح بالسماع؛ وهذا نظيره من يروي عن شيخه مائة حديث ودلس في خمسين فلا يقبل؛ لأنه تدليسه في ذلك كثير.