فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 562

الأمر الثاني: أن الحسن البصري إذا روى عن تابعي عن صحابي فلا نعل هذا الحديث؛ لأن تدليس الحسن عن الصحابة وليس تدليسه على التابعين، ومن نظر إلى ترجمة الحسن البصري وجد أن الأئمة يقولون: الحسن البصري مدلس، فإذا أخذنا بهذا نجد أن روايات الحسن البصري كثيرة يرويها عن تابعي عن صحابي ولا يذكر صيغة السماع، فإذا أعللناها بذلك فهذا دليل على عدم المعرفة ودليل على الجهل، فإن تدليس الحسن البصري المراد في وصف الأئمة له أنه يروي عن الصحابة أحاديث لم يسمعها منهم وقد عاصرهم، وإذا عرفنا أن ذلك الراوي روى عن رجل أحاديث لم يسمعها منه قطعنا بذلك فإذا وجدنا صيغة السماع فنرد صيغة السماع ونقول: الصيغ التي تُشعر بالسماع غلط, ومن ذلك أن الحسن البصري تارة يروي عن عبد الله بن عباس ويقول: خطبنا عبد الله بن عباس، وتارة يقول: أخبرنا عبد الله بن عباس , فهذه الصيغة من الحسن البصري إنما يقولها لأنه يحدث ناس يعلمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عباس ولو كان معاصرًا؛ لأن عبد الله بن عباس دخل البصرة وكان الحسن خارجًا منها فلم يره، وخطب عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في الناس في عرفة وفي غيرها، فيقول: خطبنا عبد الله بن عباس يعني: خطب في أهل البصرة، وليس المراد بذلك أنه خطب في الناس و الحسن البصري موجود, وهذا معلوم أن العرب يتجوزون في أمثال هذه العبارات ولا يريدون بذلك تدليسًا وتلبيسًا أي: خطب عبد الله بن عباس في أهل بلدنا وقال: كذا وكذا، وأمثال هذه الروايات فنرد صيغة السماع ونقبل الحديث؛ لأنه استفاض ومثال ذلك: ما جاء عن الحسن البصري أنه قال: (خطبنا عبد الله بن عباس يوم عرفة, وعرف بالناس في المسجد) ، أي: جمعهم يوم عرفة وألقى عليهم خطبة في يوم عرفة, هذا أمر مستفيض، ومن أعله بالانقطاع ليس له وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت