فالجادة المطروقة: هي التي تسبق على لسان الساهي وقليل الضبط، وإذا جرى الراوي قليل الضبط وقليل الحفظ على غير الجادة، فإن هذا من علامات ضبطه، لأنك إذا رأيت إنسانًا في موضع أو في طريق لم يكن ممن يعهد أن يأتي إلى هذا الطريق، فلا يمكن أن تقول: إنه كان ساهيًا، لأنه ما جاء إلى هذا الطريق إلا وهو قاصد، بخلاف الطريق الذي كان يسلكه الإنسان فهو الذي يطرأ عليه، وهكذا الإنسان إذا كان له عمل أو كان له مكان دراسة يذهب إليه فإذا كان ساهيًا فسينصرف إليه ثم يتذكر أنه يريد وجهة أخرى، ولهذا نقول: إن الساهي هو الذي يطرأ عليه على الجادة، أما المتذكر إذا خالف الجادة فهو يريد هذا الطريق عمدًا؛ لأن السهو لا يأتي على خلاف الجادة. وهذا قد اجتمع مع إمام حافظ وهو شعبة بن الحجاج وهو من أئمة النقد، فاجتمع حفظه عليه رحمة الله ومخالفة الجادة في هذا. وهذه الرواية في هذا الحديث فيها زيادة: (إن هذه الحشوش محتضرة) ، وإلا فالحديث في الصحيح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث) ، والحشوش هي البساتين، فكانوا يتخلون بأطراف البساتين يستترون بالشجر؛ وذلك أنه لا يوجد حمامات ولا كنف في أزمنتهم مخصصة لقضاء الحاجات. وفي هذا إشارة إلى ما يذكره بعض الفقهاء من أن الإنسان إذا كان يدخل هذه البساتين ونحو ذلك، فإنه يستعيذ بالله، قالوا: ولو لم يكن دخلًا الخلاء، ولكن لما كان يكثر دخول الإنسان الخلاء والحشوش فإنه يستعيذ بالله من الخبث والخبائث.