وعلى هذا فنقول: لما كانت الرواية الغالبة المتصلة في رواية قتادة لهذا الحديث، فإنه جعله من مسند أنس بن مالك فوهم وغلط فيه، والصواب في ذلك رواية شعبة بن الحجاج عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم، وسبب الترجيح في هذا: أن أقوى أصحاب قتادة بن دعامة السدوسي هو شعبة بن الحجاج و شعبة بن الحجاج كان يسمع أحاديث قتادة بن دعامة السدوسي ويوقفه عند كل حديث، بل قال شعبة: كفيتكم تدليس ثلاثة: تدليس الأعمش وأبي إسحاق وقتادة، قال البرديجي عليه رحمة الله: كان شعبة يسمع الحديث من قتادة ويوقفه على الحديث، قال شعبة بن الحجاج عليه رحمة الله: كان يحدثنا قتادة فكنت أنظر إلى فمه، فإذا قال: حدثني أو حدثنا وسمعت كتبته وإلا تركته، يعني: أنه يحتاط في روايته للحديث. وبهذا نعلم أن قتادة وإن وصف بالتدليس، إلا أن رواية شعبة عن قتادة وكذلك عن أبي إسحاق وعن سليمان الأعمش مقبولة ولا ينظر إلى تدليسه، وكذلك أيضًا إنما قلنا: بعدم ترجيح رواية معمر لأنه جرى على الجادة، والجادة في أبواب العلل: أن الراوي المكثر الذي يحفظ ولا يدون، أنه يسلك الجادة والطريق الغالب بخلاف الطريق النادر وهذا معلوم. مثال هذا: الإنسان إذا كانت له طريق من داره يخرج منها كل يوم إلى المسجد خمس مرات، فإنه إذا خرج من بيته ساهيًا قطعًا سيذهب إلى المسجد، إذًا: هذه الجادة، الجادة في رواية قتادة في سماعه من الصحابة هي عن أنس وكذلك النضر عن أنس بن مالك عن أبيه، فأنس بن مالك هو والد النضر و قتادة يروي عنه هذا الخبر فيرويه: قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.