فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 562

وهذا الحديث معلول بعلل عدة: العلة الأولى: هلال بن عياض فإنه مجهول ولا يعرف، وقد جاء في بعض الروايات: هلال بن عياض وفي بعضها عياض بن هلال والصواب في ذلك: عياض بن هلال، وقد صوب ذلك ورجحه غير واحد من الأئمة كالإمام البخاري، فقد سماه بذلك في كتابه التاريخ، وكذلك ابن أبي حاتم والخطيب البغدادي وجزم بهذا ابن حبان ووهم غيره، وكذلك ابن خزيمة في كتابه الصحيح، ومنهم من حمل الوهم في هذا على عكرمة بن عمار، قالوا: وذلك أن روايته عن يحيى بن أبي كثير فيها اضطراب فوهم ولم يضبط ذلك، وقد نص على هذا ابن خزيمة عليه رحمة الله. والذي يظهر والله أعلم أن الوهم ليس من عكرمة بن عمار، وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن الحديث قد جاء من غير طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وورد فيه الاسم على الوجهين، فجاء من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وجاء أيضًا من حديث أبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير، ورواه الأوزاعي على الوجهين بهلال بن عياض و عياض بن هلال. الأمر الثاني: أن لهلال بن عياض أحاديث أخر غير هذا الحديث، من غير طريق عكرمة بن عمار، وقد جاء فيها اختلاف اسمه، فتارةً يقال: هلال بن عياض وتارةً يقال: عياض بن هلال، وهو رجل مجهول، وأما قول الحاكم عليه رحمة الله في كتابه المستدرك: إن هلال بن عياض شيخ مدني مشهور من أهل المدينة، فالذي يظهر والله أعلم أن في هذا نظرًا، فالحاكم ليس كغيره من الأئمة العارفين بأهل المدينة، و هلال بن عياض أو عياض بن هلال ليس من المشهورين، ولهذا لم يرو عنه الكبار من أهل المدينة. كذلك فإن من وقع فيه الشك في اسمه وكنيته من الرواة لا يكون معروفًا في الغالب، والغالب من قلب اسمه أو روي على وجهين أنه يكون على الأقل منضبط من جهة الكنية، وأما من لم تعرف له كنية واسمه لم يضبط ثم يكون مشهورًا فهذا لا يستقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت