وهذا الحديث جاء من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقع فيه اختلاف على عبد الله بن بريدة، فرواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث وكيع بن الجراح عن كهمس عن عبد الله بن بريدة قال: كان يقال: من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا، فلم يجعله من قول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوقفه على أحد معلوم، وإنما أرسله هكذا من غير نسبة، وهذا هو الصواب. وجاء هذا الحديث من وجوه أخرى، فجاء من حديث سعيد بن عبيد الله عن ابن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه قتادة بن دعامة السدوسي و الجريري وجعلوه من حديث عبد الله بن مسعود، فرووه عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا وهم وغلط، والصواب أنه من حديث بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من حديث عبد الله بن مسعود، وأما في حديث بريدة فالصواب أنه من مرسل بريدة إلى غير أحد، فيكون أصح الطرق أنه من مرسل عبد الله بن بريدة إلى غير أحد، ثم يليه بعد ذلك عن التعارض مع رواية عبد الله بن مسعود أنه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أرجح من رواية عبد الله بن مسعود، وكلا الطرق الموصولة في ذلك ضعيفة ولا يصح منها شيء. وجاء في ذلك حديث أيضًا عن عبد الله بن مسعود تارةً يرفع وتارةً يوقف وهو الأشهر، فجاء من حديث المسيب بن رافع كما رواه الطبراني وغيره، عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسناده في ذلك منقطع، فإن المسيب بن رافع لم يسمعه من عبد الله بن مسعود كما نص على ذلك الإمام أحمد وأبو حاتم، وقال عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: إن من الجفاء أن يبول الرجل قائمًا.