فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 562

القرينة الثانية: إذا كان متقدمًا، وكذلك إذا كان من النساء، وإذا كان أيضًا من بيت علم وديانة كأن يكون مثلًا من أبناء الصحابة ونحو ذلك، أو اختص بالرواية عنه من كان مقربًا منه، فإن هذا من الأمور المغتفرة في الأغلب، وكذلك أيضًا أن يروي عنه ثقة. ومن القرائن: أن يكون لديه أحاديث متعددة، ومعلوم أن رواية التلاميذ عن الشيخ لا يعني إشهارًا له أو تعديلًا له، لأنه قد يروي عنه اثنان من المتوسطين، وقد يروي عنه واحد عن عشرة، كأن يروي شعبة و مالك وأمثالهم، لهذا نقول: إن التعلق بالعدد في رفع الجهالة وتحديدها على الإطلاق فيه نظر، بل نقول: إن مرد ذلك إلى نوع الرواة والشيوخ. وهذا الكلام أعني ما يتعلق بمسألة الجهالة في الشيوخ قل من يذكره ممن يتكلم في مسائل الحديث، وإنما يرجعون مسألة الراوي إلى تلاميذه، فيقولون: هو الذي يروي عنه اثنان فصاعدًا ما لم يعرف، أما الشيوخ فلا ينظر إليهم، وهذا فيه نظر، بل يقال: إن المجهول الذي يحضر مجالس مالك أو يحضر مجالس الكبار كصغار الصحابة أو كبارهم أو كبار أهل الفقه من أهل المدينة كسعيد بن المسيب و ابن شهاب الزهري و سليمان أبي يسار وأمثالهم، وروايته عنهم هذا يعطيه نوع تعديل، وهي قرينة لا تعني القبول، ولكنها قرينة تجعلنا نثق بأمثال هذا الراوي، فالذي يروي عن راو إمام في الفقه والديانة يعني هذا: أن ركونه إليه محل رضًا من الشيخ، ومحل رضًا من التلميذ لشيخه، فإن غالب الناس حينما يحضر عند أحد ونحو ذلك فإنه يثق في علمه، وهذا نوع تعديل، ولهذا نقول: إن هذه من القرائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت