ومن القرائن أيضًا في هذا الباب: عدد الأحاديث المروية عنه، قد يوجد راو يروي عن مجهول يروي عن شيخه حديثًا واحدًا، ولكن قد يوجد راو يروي أربعة أحاديث خمسة أحاديث وهو مجهول واحد ليس له إلا شيخ وتلميذ واحد، وقد يوجد راو يروي عنه من تلاميذه اثنان ولكن ليس له حديث إلا واحد، أيهما أقرب إلى التعديل وإلى ضبطه؟ الأقرب الذي له أربعة أحاديث، لأن يوجد لدينا مادة نستطيع أن نحكم عليه بالضبط من عدمه، وكل حديث من أحاديثه نقرنها بأحاديث الباب، هل هي مستقيمة أو ليست مستقيمة؟ فإن استقامت الثلاثة استطعنا أن نجزم بصحة الرابع، ونستطيع أيضًا أن نحكم عليه بالتوثيق. وبعض من لا عناية له من الذين يعتمدون على الأرقام في رفع الجهالة، كأن يقول: روى عنه اثنان وانتهى الأمر، أو روى عنه ثقة فهو معدل، ولا ينظرون إلى القرائن المحتفة في هذا، ربما يتهمون الذي يحكم على أمثال هذه القرائن بالاضطراب، وذلك للغفلة عن أمثال هذه القرائن، فلهذا نقول: إنه ينبغي النظر في أمثال هذه القرائن. ومن هذه القرائن: الطبقة وأنه كلما تقدمت طبقة الراوي كلما كان من أهل القبول والعدالة، خاصةً إذا كان من طبقة أهل الحجاز، وإذا تأخر فإنه يتحاشى حديثه، كذلك أيضًا في البلدان التي تشتهر فيها السنة والبلدان التي تشتهر فيها البدعة يتباين هذا عن هذا. ومن القرائن في هذا: إخراج الأئمة لبعض حديثه، فبعض الرواة مقلي الرواية الذين يخرج لهم البخاري و مسلم ولو كانوا في عداد المستورين، ولو كان في عداد المتابعة أقوى من غيره، وهذا نوع تعديل لهم.