وقد جاء عند ابن حبان في كتابه الصحيح أنه رواه عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق بن علي الحنفي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأعل هذا الحديث بقيس بن طلق راويه عن علي، و قيس بن طلق مجهول على قول بعض العلماء وهو قليل الرواية، وقد جرحه الإمام أحمد عليه رحمة الله فقال: غيره أثبت منه، وتكلم عليه الشافعي كما في كتابه الأم، فقال: سألنا عنه فلم نعرف عنه شيئًا يوجب قبول خبره، وفيه إشارة إلى عدم شهرته ومعرفته في أبواب الرواية، إلا أن حديثه إنما هو عن أبيه. وقد جود هذا الحديث غير واحد من الحفاظ كالإمام الترمذي عليه رحمة الله و ابن المديني وغيرهم، وهذا الحديث كما تقدم أعل بقيس بن طلق، و قيس بن طلق يمامي من أهل نجد وأبوه كذلك صحابي جليل، قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وبايعه. وهذا الحديث من مفاريد قيس بن طلق عن أبيه، وإن كان قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه أخرى، فقد روى ابن ماجه في كتابه السنن شاهدًا له لا يعول عليه، رواه من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما هو جزء منك) ، وقد روى له شاهدًا الدارقطني في كتابه السنن من حديث المختار عن ابن الصلت، وقد تفرد به المختار وهو متروك الحديث. وهذا الحديث هو حديث عصمة، يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه المختار عن ابن الصلت عن أبي عثمان النهدي عن عمر، وجاء عن ابن موهب عن عصمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحتج به. وأما حديث أبي أمامة، فإنه قد تفرد بروايته من حديث أبي أمامة جعفر بن الزبير، و جعفر بن الزبير متروك الحديث كما جزم بذلك البخاري و النسائي و الدارقطني، وكذلك القاسم الذي يرويه عن أبي أمامة ضعيف الحديث.