فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 562

وإنما قلنا: بحسنه وجودته؛ لأنه قد جاء العمل به عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، كما جاء عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى حيث جاء عنه من حديث أبي قيس عن هزيل عن عبد الله بن مسعود: أنه كان لا يتوضأ من مس ذكره، وقد تكلم بعض العلماء على هذا الحديث، لأنه من رواية أبي قيس الأودي، وقد طعن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في رواية. وجاء عن بعض السلف القول بوجوب الوضوء من مس الذكر، فجاء عن جماعة وستأتي الإشارة إليه في حديث بسرة بنت صفوان عليها رضوان الله تعالى. وهذا الحديث حديث قيس بن طلق عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معارض بحديث آخر في ظاهره أنه أقوى منه إسنادًا وأشهر، وهو حديث بسرة، وفي حال المعارضة للحديث المروي فنقول: بأن الحديث إذا روي ما هو أقوى منه فإنه يعله إذا لم يمكن في ذلك الجمع، وهنا يمكن أن يقال في هذا الجمع، إما أن يقال: إنه بضعة منك في حال مس الإنسان الذكر من غير شهوة، أو في حال مس الإنسان الذكر بحائل أو نحو ذلك، وأن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوضوء فيحمل على الاستحباب. أو في حال الشهوة وغلبة الظن بورود الناقض، فإن المس في ذاته لا ينقص، وإنما هو ظن أو قرينة على ورود الناقض، كحال النوم في ذاته فإنه لا ينقض، ولكنه قرينة على ورود الناقض، وهذا معلوم وسيأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. ونعلم أن المعارضة لحديث قيس بن طلق بحديث بسرة لا يعل به في مثل هذا الموضع، وإنما قلنا: بحسنه وصحته لأنه وجد من الأئمة من صححه، وكذلك لاستقامة المتن والإسناد. وأما من قال من العلماء: إن هذه القصة كانت مبكرًا في ابتداء قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فهذا لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه، وقد ذكر ذلك ابن حبان عليه رحمة الله في كتابه الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت