فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 562

وهذا الحديث إنما قلنا بنكارة هذه الزيادة فيه؛ لأمور: الأمر الأول: تفرد معمر بن راشد الأزدي وهو في طبقة متأخرة، كذلك فإن تفرده عن قتادة و ثابت لا يحمل على الاحتجاج. الأمر الثاني: أن هذا اللفظ وهو: توضئوا بسم الله، من الأمور التي تعم به البلوى ويحتاج إليه وهو الوضوء دائمًا، فالحاجة إلى البسملة لا ينبغي أن يتفرد بها معمر عن قتادة و ثابت و أنس بن مالك، بل ينبغي أن ترد في أحاديث كثيرة وتشتهر وتستفيض؛ وذلك أن الوضوء أكثر ورودًا على الناس من المواضع التي جاءت فيها البسملة: كالأكل، فالإنسان يتوضأ أكثر مما يأكل، خاصة النبي عليه الصلاة والسلام - أما في زمننا فيأكل أكثر طبعًا! - أما في زمن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه كان يتوضأ لكل صلاة كما جاء في الصحيح، يعني: خمس مرات، ولم يكونوا يأكلون إلا وجبتين، ومع هذا دل الدليل بأسانيد وأحاديث كثيرة أثبت من هذا، فضلًا عن أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تدل على أن الصحة منفية عن الوضوء بلا بسملة. وسيأتي الكلام على هذا في المجلس القادم بإذن الله، وإنما أجلناه لعلله الكثيرة، ولكثرة الأحاديث الواردة فيه: وأنه لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، وشدة الاحتراز في الوضوء بمثل هذا اللفظ ينبغي أن تكون آكد من الأكل؛ لأن الإنسان إذا لم يسم على أكله، غاية ما يقال في ذلك: إنه آثم ولم تبطل له عبادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت