فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 562

أما بالنسبة لمن قال بوجوبها فيبطل الوضوء وتبطل الصلاة تبعًا لذلك لمن كان متعمدًا، وهذا لا يقال به، لأنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور اليومية التي هي دون الوضوء من الأذكار الكثيرة وجاءت بأسانيد صحيحة من الأمور المستحبة الكثيرة التي لا ترد على الإنسان في الغالب إلا مرة أو مرتين كذكر الإنسان إذا تعار من الليل، أو ذكره إذا اضطجع، والغالب أنه لا يضطجع إلا مرتين، فيضطجع الإنسان في قيلولته، ويضطجع في الليل، وذكر الليل في حال اضطجاع الإنسان لمرة واحدة إذا أراد أن ينام، وإن قام وتعار من الليل فذكره الأول يكفيه، ومع هذا جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرة وأسانيدها صحيحة. ولهذا قال البيهقي عليه رحمة الله في كتابه السنن على هذه الزيادة: إنها أصح شيء في التسمية، إشارة إلى أن الأحاديث الواردة في هذا كلها معلولة، مع وجود أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، وأن ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الزيادة فهي أصح شيء مع كونها في ذاتها معلولة. وأيضًا فإنه لم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم التسمية على الوضوء، إلا ما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى. فلهذا نقول: إن هذه الزيادة غير محفوظة، بل منكرة شاذة، ونرجع في هذا إلى ما تقدم: أن ما كان من الزيادة في الأحاديث التي أصلها في الصحيحين، وهذه الزيادة تتضمن حكمًا، فأن هذا من القرائن على إنكارها، وربما تحمل هذه اللفظ في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (توضئوا بسم الله) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد: استعينوا بالله، وهذا من الأمور المحتملة، لكننا نتكلم على هذه اللفظة أنها معلولة، وأن العلماء من الأئمة كالبيهقي وغيره حملوها على التسمية، ولم يحملوها على الاستعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت