خامسها: أن عثمان من الصحابة المتقدمين, ووفاته متقدمة بالنسبة لرواج الفقه, فإذا كان الفقه متقدمًا في مدرسة متقدمة فينبغي أن يأخذه المتقدمون من الفقهاء عن عثمان , وإذا كان هذا قد ثبت عن عثمان ولم ترد فتوى عن كبار التابعين في ذلك فإن هذا من قرائن الإعلال, بخلاف إذا كانت هذه الزيادة مثلًا لصحابي صغير, وكانت روايته للحديث متأخرة, فالمتقدمون من التابعين الذين يلقون الكبار ولم توجد لهم فتاوى في ذلك قد يقال: إن هذا ليس من التعليل؛ لأن الصحابي الصغير يحدث بالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متأخرًا؛ لوجود الكبار من الصحابة, لأنهم كان بعضهم يجل بعضًا, فعبد الله بن عباس مع جلالة قدره وعلو منزلته لم يكن يحدث في زمن عمر؛ مع كونه عالمًا, وكان عمر يقدمه ويجله, بل كان يقدمه على أشياخ من الصحابة متقدمين عليهم رضوان الله تعالى إلا أنه لا يفتي في زمن عمر إلا قليلًا فيما يوافق فيه عمر , ولا يكاد يفتي في مسألة في زمن عمر يخالف فيه عمر إلا والفتاوى في ذلك مما يأذن بها عمر؛ وذلك جمعًا للكلمة, وأما بالنسبة للكبار ممن يفتون في ذلك؛ كحال عثمان , و عمر , فإنهم يفتون في المسائل ولو كانوا متعاصرين لاستوائهم أو تقاربهم من جهة المنزلة والقدر وكذلك مخالطة رسول الله صلى الله عليه وسلم.