الثالثة: أنه لو كان من حكم القدم المسح لما احتيج إلى تشريع المسح على الخفين، وذلك أن تشريع المسح على الخفين هو نقل من غسل إلى مسح، ولو كان الخف حكمه حكمًا مساويًا للقدم لما احتيج إلى ذكر هذا الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الكثرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا تجد الأحاديث في المسح على العمامة من جهة الحكم هي تشترك في حكم الرأس، فالرأس يمسح ثم العمامة كذلك أيضًا تمسح، وأما بالنسبة للقدم فالقدم تغسل ولكن الخف يمسح، فهذه نوع مغايرة تحتاج إلى دليل، فإذا قلنا: إن القدم يمسح، والخف في ذلك يمسح فإن المسألة تعتبر دون، وأما المسح على الخف هو نقل عن أصل، والأصل في ذلك الغسل، فيحتاج إلى دليل أقوى في ذلك، فلهذا الأدلة التي جاءت في إثبات المسح على العمامة، والعمامة أدوم على الرأس من الخف على القدم، ومع ذلك جاءت الأحاديث فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيرة في المسح على العمامة، وجاءت الأحاديث في المسح على الخفين كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها انتقال عن الأصل، وفي هذا إشارة إلى ما تقدم أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى إذا خالفوا عملًا حديثًا من الأحاديث فينبغي أن يرد ولو صح إسناده، كيف إذا كان الحديث معلولًا، وذلك أن هذا الحديث في المسح على الرجلين يتشبث من يتشبث في أن حكم القدم المسح وهي أحد الصور أنها تمسح قالوا: كما أن الإنسان إذا اغتسل فإنه يغسل رأسه والغسل يجزئ عن المسح، فكذلك المسح يجزئ عن الغسل، وكذلك أيضًا بالنسبة للقدم، فإن القدم إذا مسحه الإنسان فقد أدى ما عليه فرضًا، ويخرج من هذا ما يتكلم عليه بعض العلماء في مسألة إذا كان على الإنسان حذاء شبيهًا بالخف، أو خف شبيهًا بالحذاء، فمنهم من جوز المسح في ذلك، خاصة في الأحذية التي تكون ممسكة بالقدم من جهات متعددة، وتكون في نوع من الثقوب على القدم، فيرخص في هذا بعضهم وهو قول مرجوح، وذلك