فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 562

ومسألة السبر لا حد لها، فيستطيع الإنسان أن يتنوع في قوة السبر، سبر حال الراوي حتى يعرف موضع النقد والعلة في حديثه، وكذلك أيضًا حجم المتون التي يرويها من جهة قوة المعنى وعدمه، وهل له أحاديث قوية في الباب جاء بها أم لا؟ إذا كان الراوي مثلًا يروي في السير والمغازي أحاديث، ثم فجأة جاء وتخلل هذه الأحاديث حديث في مسائل العقائد عظيم، فمثل هذا لا يتسق معه، تفرده فيه لا يحتمل منه؛ لأنه ليس محل عناية، فلو خرج من السيرة إلى الأحكام لاشتبهنا بتفرده هذا فكيف وقد جاء إلى ما هو أبعد من ذلك من مسائل الأصول الكلية العظيمة، كمسألة من مسائل الإيمان بالقضاء والقدر ونحو ذلك، فهذا نحاول أن نشدد فيه، ودافعنا في ذلك هو السبر؛ لأن الراوي نقلب كتب الرجال نجد أنهم يقولون: فلان بن فلان ثقة، هذا الحكم لا يخدمنا في كل حديثه، إنما يخدمنا في الأغلب، لكن في الأقل يخدمنا السبر، فهم حكموا حينما وجدوا للراوي مائة حديث فوجدوا خمسة وتسعين منها هي في فنه الذي يسير عليه في السيرة أو في المغازي فقالوا: ثقة، لكن ثلاثة أو حديثين أو أربعة أو نحو ذلك ليست في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت