بعض الناس يقول: وثقه الأئمة، ثم يقوم بالحكم عليه بالصحة على الإطلاق، ويغيب عنه مسألة النكارة، ومعرفة هذا الراوي في أي باب يهتم، وعن من يحدث ونحو ذلك، وإنما يأخذ بذلك بكتب الرجال، فكتب الرجال ينبغي أن نفصلها عن الاطراد في الحكم على أحاديث الراوي، لهذا في حديثنا هذا الذي هو معنا، وحديث الدالاني في روايته عن قتادة قتادة له أصحاب كثر و الدالاني في ذاته لا بأس به في حديثه، لكن قتادة إمام كبير، وأصحابه متوافرون يروون عنه أحاديث الأحكام، ما الذي جاء بالدالاني هنا؟ قد يأتي شخص وينظر في الدالاني في كتب الرجال وينظر في الألفاظ ثم يحكم على حديثنا هذا بالصحة، ولا ينظر للمتن ولا ينظر بالنسبة لشيخه، فلهذا نقول: انظر للراوي في ذاته، ثم انظر إليه بالنسبة لشيخه، وهذا تقييد من تلك الأحكام، ثم انظر له بالنسبة لشيخه بالنسبة للمتن الذي روى، وهذا يعطيك حكم بالتدقيق على باب ضيق من أمور الرواية، فلهذا تجد الأئمة كالبخاري و أحمد وغيرهم حكموا على هذا الحديث بالنكارة وحملوها الدالاني، وجزم البخاري وأبو حاتم والإمام أحمد وغيرهم على أن هذا الحديث ليس بشيء، وأنه من أوهام الدالاني، بينما تجد الأئمة أنفسهم يقولون على الدالاني: إنه لا بأس به، ولكن في هذه النسبة لا نقبل حديثه؛ لهذا يقول الإمام البخاري: لا أعلم للدالاني سماعًا من قتادة، لكن من جهة الإمكان ممكن، ومعنى هذا أنه ليس له حديث يذكر عن قتادة، و قتادة في بلد مليء بالرواة، يتلقفون عنه الأحكام والفتاوى التي تروى عنه، فأين الفتوى التي تعضد هذا الحديث التي لا بد أن تأتي عنه؟ و قتادة يرويه عن أبي العالية رفيع بن مهران، و أبو العالية رفيع بن مهران هو من الطبقة الأولى من التابعين، طبقة متقدمة، و أبو العالية رحمه الله في سماع قتادة منه نظر، وأعلم الناس بحديث قتادة شعبة الذي فحص أحاديث قتادة، ويقول قتادة: لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث،