فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 562

والعلماء يقولون: الجادة وهي في كلام العامة الطريق الذي يمشي عليه الإنسان، فالإنسان خفيف الضبط أو صاحب النسيان يسلك الجادة، أما خرج أحد منكم من بيته وهو ساه، ثم خرج إلى الجهة التي يذهب إليها كل يوم فيتفاجأ أنه سلك طريقًا آخر؟ يحدث هذا، فهذا الطريق الذي يذهب له كل يوم هو الجادة، فإذا كان للأقدام جادة فللشفتين جادة، فالأكثر أن يلفظ فيه أبو سلمة عن عائشة، فلما كانت هذه الجادة والراوي خفيف الضبط يجري على لسانه ما اعتاد عليه، لكن هنا جاء من جهة الجادة الأدنى وهي رواية أبي سلمة عن أم سلمة، والأضبط هنا عكس الجادة. ولذلك إذا رأيت شخصًا في مكان لم يأته من قبل لا يمكن أن تقول: إن فلانًا يذهب فيصل إلى هذا المكان؛ لأن هذا المكان لا يأتيه إلا شخص متدبر، ويعرف عمدًا أنه يأتي إلى هذا الموضع، أما الشخص الذي يسهو هو الذي يذهب إلى المكان الذي يذهب إليه كل يوم، فيأتي هنا النسيان، ولكن نقول في مسألة الجادة هي قرينة وليست دليلًا قطعيًا، وهنا أصبحت قرينة ضعيفة لما هو أقوى منها؛ لأن الثقات الكبار كالزهري وأشياخه الذين رووا عنه هذا الحديث يروونه عن أبي سلمة عن عائشة على الجادة ولو خولف، فالإنسان إذا خالف الجادة يكون أضبط، ولكن قد يخالف الجادة ويكون مخطئًا في هذا، وهذا له أحوال تقدمت الإشارة إليها. لهذا من المهم لطالب العلم في أبواب العلل أن يحفظ المجرة، العلماء يسمونها مجرة، ويسمونها جادة، وطريقة، وسبيلًا، وغير ذلك من الألفاظ، سميت مجرة لمجرة الأقدام، وعليها سميت المجرة الكونية؛ لأن الشمس تدور في خط واحد، والأرض تدور في خط واحد، فيقولون هذه المجرة؛ لأن مجرة الإنسان على هذا الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت