وروي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا على أبي قتادة , والصواب في ذلك الرفع، وصحح الوقف الدارقطني عليه رحمة الله تعالى مع تصحيحه للرفع، فقال: إن أبا قتادة عليه رضوان الله تعالى روي عنه ذلك في قضية عين ولم يسأل عن مستنده في ذلك، ولو سئل لأسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ما تقدمت الإشارة إليه، وأنه ينبغي لطالب العلم في مسائل الفتيا ومسائل الأحكام أن ينظر إلى المسائل التي ربما تقع من الإنسان وتنقل من فعله ونحو ذلك، ومن المسائل التي ترتجل كنقل الأخبار والحكايات ونحو ذلك التي محلها السماع، وليس الفتيا في الدين. هذا الحديث فيه جملة من الرواة ممن تكلم عليهم بعض العلماء من المتأخرين وأعل هذا الحديث بسببهم: وأولهم: حميدة , وكذلك أيضًا كبشة، و حميدة هي مقلة في الرواية، يروي عنها إسحاق وهو زوجها، ويروي عنها يحيى وهو ابنها، وهي من الرواة الثقات فقد وثقها جماعة كابن حبان والدارقطني كما في كتابه السنن، فإنه لما أخرج هذا الخبر قال: رواته ثقات معروفون. ثانيهم: كبشة، وهي زوجة ابن أبي قتادة عليه رضوان الله تعالى، و كبشة قد قيل: بصحبتها، وهي متقدمة، فقد قال بصحبتها جماعة من الأئمة، كابن سعد حيث قال: أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في كتابه الطبقات، وقال ذلك أبو موسى المديني وغير هؤلاء قالوا بصحبتها، وإن لم تكن من الصحابة فهذا الخلاف عند العلماء فيها يدل على أنها متقدمة ومن طبقة علية، وهي زوجة ابن صحابي جليل عليه رضوان الله تعالى، وبهذا نعلم أن العلل التي ترد به هذا الحديث هي علل معلولة، وذلك أن هذه العلة التي ذكرها المتأخرون في هذا الحديث وهي جهالة حميدة، وكبشة كان اعتمادهم على ذات الجهالة.