فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 562

والاختلاف بين الإسناد الثاني والإسناد الأول أن الأول كان من حديث خليفة بن حصين عن جده، والثاني من حديث خليفة بن حصين عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أباه، وذكر أبيه هنا في هذا الحديث منكر، والصواب أنه عن جده، وهذا الذي يميل إلى ترجيحه جماعة، وهو الذي عليه سائر الرواة في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري. وإن كان قد توبع وكيع على روايته هذه كما جاء في حديث عقبة بن قبيصة عند الطبراني فقد رواه عن سفيان عن الأغر بن الصباح عن خليفة بن حصين عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المتابعة فيها نظر، وذكر أبيه هنا كما تقدم فيه نظر، والصواب في ذلك أنه عن جده. وهذا الحديث بكلا الوجهين منكر، أولًا بالنسبة للوجه الأول وهو روايته عن جده فإن خليفة بن حصين لم يسمع من جده قيس بن عاصم، وقيس بن عاصم صحابي جليل، وخليفة بن حصين ليس له سماع منه، كما نص على ذلك غير واحد من الحفاظ. أما بالنسبة للطريق الأخرى وهي رواية خليفة بن حصين عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو خليفة وهو حصين بن قيس بن عاصم مجهول لا يعرف، وحديثه هذا تفرد به خليفة بن حصين، وإن كان خليفة بن حصين ممن يحتج به إلا أن تفرده بهذه الرواية عن أبيه أو عن جده مما يدل على أن في هذا الحديث نظر، وهذا الحكم مما يحتاج إليه، ومعنى الحاجة إليه فإن الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلهم كانوا على كفر ثم دخلوا الإسلام، وأما من ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بلغ فهؤلاء عددهم قليل بالنسبة لمن أسلم معه، وهذا معلوم، ولما لم ينقل ذلك دل على عدم ثبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت