فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 562

ومعلوم أن الإنسان في حال تحوله من شيء إلى شيء فإنه يحفظ أول ما يؤمر به، وما يتوجه إليه الخطاب، بخلاف ما كان بعد ذلك، وهذه أمور تدرك بالنظر، فإن الإنسان إذا تحول من إسلام إلى كفر وأُمر بأشياء فإنه يضبط الأول بخلاف الأوسط مما يؤمر به بعد سنة أو سنتين، وبخلاف الإنسان مثلًا إذا كان ما يؤمر به في آخر عهده ونحو ذلك فالنفوس في هذا تفتر، وهذا أمر معلوم، ولما لم ينقل دل ذلك على نكارته وعدم ثبوته. وقد جاء في ذلك أيضًا جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعني في اغتسال الكافر بعد إسلامه على سبيل الوجوب، ويأتي الكلام عليها. ومما يدل على نكارة هذا الحديث وهو حديث قيس بن عاصم أن هذا الحديث قد تنكب إخراجه البخاري ومسلم، والبخاري ومسلم هما من أئمة الرواية والدراية، وقد قصدا إخراج ما تمس الحاجة إليه من أصول الإسلام، ومعلوم أن ما كان شرطًا لعبادة معلومة من دين الإسلام بالضرورة فإن ذلك الشرط يكون مما يجب أن يعلم من دين الإسلام بالضرورة، وما كان في أركان الإسلام الخمسة كالصلاة فإن الشروط إليها المجمع عليها يجب أن تكون واردة بطرق متواترة، ونواقض هذه الشروط يجب أن تعلم على ذلك النحو. والعلماء لا يفرقون بين الوسيلة والغاية وما كان من الأصول الكلية، فالذي يجحد الوضوء كمن جحد الصلاة، وليس لأحد أن يقول: إني أؤمن بالصلوات الخمس بأركانها وواجباتها، ولكني لا أوجب الوضوء لها فهذا لا يقبل منه ذلك، بل يقال: إنك مرتد ولو أقررت بالصلوات الخمس؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهارة، فمن نفى الطهارة فإنه نفى الصلاة ضرورة، وهذا أمر محل اتفاق عند العلماء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت