فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 562

وهنا أيضًا علة أخرى أن هذا الحديث ليس في معاقل نزول الوحي، وهو حديث كوفي، يرويه أبو إسحاق السبيعي عن ناجية بن كعب، وناجية بن كعب كوفي، يقول علي بن المديني: لم نجده عند غير أهل الكوفة. وهذا إشارة إلى الإعلال، فالوحي نزل في المدينة، وحديث ينبت في الكوفة ولا أصل له في مكة ولا في المدينة، علامة على أنه استنبت فنبت، إما بالوهم والغلط أو بالتعمد؛ ولهذا العلماء ينظرون إلى الأحاديث التي ينفرد فيها غير الحجازيين ويقولون بإعلالها. ومن وجوه النكارة أيضًا بعد أن ذكرنا أن الحديث إذا كان في بلد من البلدان خارج المدينة ومكة كأن يكون الحديث مصريًا أو كوفيًا أو بصريًا أو خراسانيًا أو شاميًا لا فرق حتى نجديًا، ننظر في في فقه أهل المدينة ومكة، هل يقولون بمضمون هذا الحديث أم لا؟ إن لم يقولوا بمضمونه ندفع الوهم في أن الحديث يمكن أن يكون موجودًا لديهم، ولكن لم يروونه وإنما عملوا به، وهذا يرد؛ لأن الحديث الذي يحتاج إليه ولا يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام بوفرة أو بطرق قوية، أو يستفيض عند الناس إما أن يكون علامة على شهرته واستفاض، أو علامة على أنه غير موجود، فما سكت الناس عنه ويحتاجون إليه إلا لعدم وجوده، نحن نريد أن نعل المتن هنا؛ فحديث ليس في معاقل العلم، ثم نجد أهل العلم في الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ثلاثة قرون لم يعمل به أحد، وما خرج إلا هناك، وبقي في المائة الأولى والمائة الثانية وهو يدور هناك ما خرج من الكوفة، والناس تدخل الكوفة ثم تخرج منها ولا تحمل هذا الحديث، دلالة على نكارته. وكذلك مسألة الغسل من غسل الميت وحمله يحمله الجماعة؛ لهذا ينبغي أن يؤمروا، وإذا أمروا لا يؤمرون بآذانهم، من حمل ذلك الميت فليغتسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت