فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 562

لهذا فالقرينة في مسألة اشتهار المسألة وعموم الحاجة إليها لابد أن نميز فيها بين أمرين، قد يقول قائل: الحديث موجود لديهم وما رووه، نقول: لا بأس أنهم لا يروونه، لكن لابد أن يعملوا به، أين العمل؟ فقههم موجود، فقه القرن الأول والثاني والثالث أين هذه المرويات إذا لم توجد فهي علامة على إعلال الحديث المدني فضلًا عن الكوفي والبصري والشامي والمصري وغيرها، ولا فرق بين سائر البلدان، لكن نذكر العراق والشام؛ لأنها أكثر البلدان رواية للأحاديث بعد مكة والمدينة، وأما نجد فلا يكاد يوجد فيها أحاديث أصلًا. فهذه القرينة نفرق بينها وبين القرينة المقابلة لها، وهو الحديث إذا استفاض ولم يرو عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكان العمل عليه عند العلماء فالتماس استفاضة الطرق فيه نظر؛ لأنه يرى الناس أن هذا الأمر مما لا يحتاج إليه، هل رأيتم من يقوم ويذكر الناس ويقول: أيها الناس، صلاة الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، وصلى الله وسلم على محمد، لا يقول هذا أحد، ربما تأخذ عشر سنوات لا تعلم أحد جاء بهذا التفصيل؛ لأن هذا الأمر مستفيض، وعرفنا الاستفاضة دون أن نعل الأحاديث بالعمل، فإذا ثبت العمل نقول به؛ لهذا تجد كبار الأئمة الحفاظ لا يكثرون من نقل ما استقر عليه العمل عندهم واستفاض، ويدعونه لمرويات الآحاد منه. فقد يأتيك شخص من غير ملتك يهوديًا أو نصرانيًا ويسألك كم عدد ركعات الظهر؟ فلا تقل: إنا وجدنا آباءنا على أمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت