فأنا أريد أن أشير إلى قضية المسألة المستفضية، ولكن وجد العمل وأطبق عليه الناس؛ لهذا في أبواب العلل العلماء ينظرون للحديث المستفيض من جهة العمل وغير المستفيض من جهة العمل، ويعلون بهذا ويثبتون بذاك، ومن أقوى وجوه الإعلال العمل عند العلماء على حديث من الأحاديث، ومن أقوى وجوه التقوية العمل أيضًا، سواء في البلد الذي فيه الرواية، أو في البلد الذي ليس فيه الراوية؛ ولهذا مكة والمدينة هي قطب الرحى، وهي التي عليها المدار، كحال أي بلدة هناك حكمها على مكة والمدينة، أي شخص يروي حديثًا من الأحاديث ائت بهذا الحديث ثم أرجعه إلى مكة والمدينة وانظر ما يقولون في هذه المسألة، وهل لديهم حديث في الباب، وهل لديهم عمل، ثم انظر حكم ذلك في أمور العلل. ولهذا طالب العلم الذي لا يحفظ فقه هؤلاء العلماء من السلف في مكة والمدينة لا يمكن أن يسدد في أبواب العلل، هذا بالنظر للأسباب والتسديد من الله عز وجل، لا يكون الإنسان في ذلك من أهل التسديد والإصابة إلا ما شاء الله عز وجل؛ ولهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني بفقه أولئك القرون في مكة والمدينة حتى يستطيع أن يقوم بمسائل الإعلال ومعرفة المقاصد. طبعًا هناك مسائل في أمور العلل لا شأن لأهل مكة والمدينة في حفظها في غير أمور الأحكام، فينفرد أهل اليمن بحديث في فضل اليمن، هذا الأمر محتمل، ينفرد أهل الشام بحديث في فضائل الشام ممكن؛ لهذا نقول: إن مثل هذه الأحاديث التي ينفرد بها أصحاب البلدان في بلدانهم هذا من الدواعي التي تدل على أنهم يحفظون أكثر من غيرهم. وهذا الحديث حديث أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله هو حديث منكر؛ لأنه كوفي، ولا يوجد إلا عند الكوفيين، وقد تفرد به أبو إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب، وهذا لا يوجد عند غيرهم، كما أعله في ذلك علي بن المديني رحمه الله.