فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 562

وله علة أخرى وهي أن عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمعه من أبيه، ووجه الإعلال بالتفرد أن عميرًا في روايته عن الحارث بن عيينة، والحارث بن عيينة في روايته لهذا الحديث تفرد به وهو كوفي عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه، ومثل هذا مما يحتاج إليه ويشتهر، فالأذان كان في المدينة من سنين قبل أن يصل الأذان إلى الكوفة، فلماذا لم يرد الحكم مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بأحاديث الكوفيين، فهذا من أمارات النكارة؛ ولهذا أعله غير واحد من النقاد بهذه النكارة، كالدارقطني والبيهقي وغيرهما. والعلة الأخرى وهي الانقطاع في ذلك كما نص على ذلك جماعة من الحفاظ كيحيى بن معين وأبي حاتم وغيرهم، وهو محل اتفاق، وقد نص النووي على أن عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه بالاتفاق، وإنما رأى أباه يصلي، رأى أباه وهذا ما أدركه من أبيه كما جاء في صحيح الإمام مسلم، وإدراك الفعل شيء، وإدراك الأقوال شيء آخر. وأما بالنسبة لرواية عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه مع كونها منقطعة هل تغتفر باعتبار أن ثمة قرينة تدفع هذا الانقطاع وهو أن عبد الجبار بن وائل بن حجر يروي عن أهل بيت أبيه، فالرجل إذا أراد أن يروي عن أبيه يذهب إلى أمه وإلى أخيه الأكبر أو نحو ذلك، فأهل البيت إذا ضبطوا وعرفوا وأحصوا وكانوا من الثقات اغتفر الانقطاع، ولكن لو كانت علة الانقطاع فقط هي العلة في هذا الحديث لأمكن الرد، ولكن التفرد أشد، والعلماء إنما يشيرون إلى الانقطاع في بعض الأحاديث أحيانًا ويكون هذا الانقطاع فيه نوع اغتفار وذلك لوضوح العلة، والعلماء يلحقون الإعلال بأقوى علة وأوضحها، إذا كانت الأقوى مضمرة ولو كانت قادحة؛ لهذا تجد هذا الحديث عند الحفاظ الذين يريدون أن ينقدوه له مسلكان: المسلك الأول: عند المتقدمين يعلونه بالتفرد؛ لأنهم يرون التفرد لديهم ظاهرًا؛ لأنهم أهل حفظ وأهل رواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت