لهذا نجد مسألة من المسائل يبحثها الفقهاء المتقدمون وهي: هل يجوز للإمام أن يكبر تكبيرة الإحرام قبل أن ينتهي المقيم من إقامته؛ لأنهم يقولون: إن الإمام داخل المسجد في الغالب أنه لا يسمع، يكون للمساجد أبواب، والرجل في الأعلى الذي يسمعه في الخارج، لا يدري هل انتهى المقيم أم لم ينته، فإن كبر قبل هل تصح صلاته أم لا؟ وهذه المسألة ظاهرة ومعلومة، وأن الإقامة تكون على الأعلى؛ ولهذا من يستحب من بعض العامة أن الإقامة تكون في داخل المسجد، وتغلق الميكرفونات هذا من البدع، بل يقال: ينبغي أن تفتح الميكرفونات ليسمع الخارج، أو يخرج المؤذن عند موضع الميكرفون ليبلغ الناس؛ لهذا نعلم أن المؤذن إذا أراد أن يوطن له مكانًا خاصًا خلف الإمام يستحقه في الصف، نقول: هذا فيه نظر، وهو قد نال بأذانه الأجر بحضور هؤلاء الجماعات حتى من بكر، ينال إن شاء الله إن احتسب أجر الجميع في ذلك، ولا يشدد في مسألة المكان، سواء كان خلف الإمام أو عن يمينه أو عن يساره. والأصل أن الشخص يذكر الله مباشرة، والأذان ذكر هذا أمر، والأمر الآخر أن المؤذن يعمد إلى الأذان، ويبقى في المسجد، وإذا بقي في المسجد وهو على هذا فالأصل أنه لم يتوضأ بعد ذلك وإنما هو على طهر، كذلك أيضًا ما جاء من أقوال جماعة من الصحابة في وضوء المؤذن، ولكن لا يوجبون ذلك ويشترطونه كما يشترطونه للصلاة، فلو كان الإنسان محدثًا ثم أذن أراد أن يتوضأ بعد ذلك فالأمر في هذا سعة. ومن الأحاديث التي تعل حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى عمل الصحابة كما تقدم معنا فيما يرويه زيد بن أسلم، ويرويه عن زيد هشام، ويرويه زيد بن أسلم عن عطاء قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنبون وهم في المسجد، ويخرجون ويتوضئون ويجلسون.