والحديث هذا رواه إبراهيم النخعي في صحيح الإمام مسلم عن الأسود عن عائشة، وقد أخرج الإمام مسلم هذا الحديث من غير هذه الزيادة، وتنكبه لها مع وقوفه عليها قطعًا حيث إنه أعلها، دليل على عدم الاعتداد بها، بل إن الإمام أحمد عليه رحمة الله يقطع بنكارة هذه الزيادة، ويقول: هذا الحديث لا يحل أن يروى، يعني: بهذه اللفظة، أي: يقطع بأنها كذب، وإنما توهمها أبو إسحاق مع صلاحه وصدقه أنها من الحديث ولم تأت من حديث، والحديث المكذوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعمده الإنسان أو لم يتعمده فهو حديث مكذوب؛ لأن الغاية قد تحققت وهو اختلاق اللفظ، والبخاري ومسلم حينما يتنكبان حديثًا من الأحاديث، فهذا من أمارات الإعلال، كيف وقد نصا على ذلك. و البخاري قد أخرج في هذا الباب مع مسلم حديث عائشة، وحديث عبد الله بن عمر في (أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان جنبًا وأراد أن ينام توضأ) ، وأشرنا إلى أن الحديث إذا كان في الصحيحين أو لم يكن في الصحيحين، ويتضمن حكمًا أخرج البخاري ومسلم خلاف تلك الزيادة التي خارج الصحيح، والحديث في الصحيح، أو كان هذا الحديث بكامله ليس في الصحيحين أو في أحدهما فهذا كالإعلال، وهذا من القرائن التي يؤخذ منها معرفة الأحاديث المعلة على نهج الشيخين. وإذا أراد طالب العلم أن يبحث مسألة من المسائل، وأن ينظر في حكم من الأحكام فلينظر إلى أحاديث الصحيحين، وما هي الدلالات فيها في مسألة من المسائل، ثم ينظر في الأحاديث في خارج الصحيحين، المسألة التي تكون خارج الصحيحين وليست في الصحيحين في أي حديث من الأحاديث هذه خارجة عن حكمنا، والمسألة الواردة في الصحيحين فجاء الدليل مخالف للأحاديث الأخرى فالأحاديث الأخرى معلولة في الأغلب عند صاحبي الصحيح.