والأكثر الذي يشكل على طلاب العلم أن الحديث لم يرد في الصحيحين، وسكت عن إخراج المسألة بكاملها أصحاب الصحيحين، مثل الوضوء من مس الذكر هذا فيه أحاديث لم يخرج البخاري ومسلم شيئًا في ذلك، فهذا أمره آخر ولا علاقة له في بابنا، إلا أننا نستفيد منه أن شرط هذا الحديث مع الحاجة إليه هو دون شرط البخاري ومسلم، يعني فيه قصور، ولكن قد يكون مما يحتج به أو مما لا يحتج به، أما هذه الزيادة التي في هذا الحديث فقد أخرج البخاري ومسلم أحاديث تخالفها وهو حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام يكون جنبًا فيتوضأ ثم ينام) ، كذلك أيضًا في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله. كذلك أيضًا في هذا الحديث وهو حديث عائشة من وجوه نكارته ما تقدم معنا مرارًا: أن الحديث إذا خالف الراوي حديثه المرفوع فإن هذا من أمارات الإعلال، ثبت عن عائشة عليها رضوان الله تعالى كما جاء عند ابن أبي شيبة في المصنف من حديث هشام بن عروة عن أبيه أنها سئلت عن الجنب يريد أن ينام، قالت: نعم إذا توضأ. وهذا الحديث حديث عائشة بزيادة أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة فيه: (من دون أن يمس ماء) فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام نام من غير أن يمس ماء وهو جنب، فلماذا تقول عائشة: نعم إذا توضأ، فإذا خالف المرفوع الموقوف فهذا من أمارات إعلال المرفوع، خاصة إذا اجتمعت قرينة في ذلك وهي المخالفة، أي: مخالفة أبي إسحاق لمن هو أوثق منه وأكثر كإبراهيم النخعي، وكذلك عبد الرحمن بن الأسود في روايته عن أبيه كلاهما عن الأسود عن عائشة عليها رضوان الله.