وهذا الحديث أعني حديث عائشة لو جاء من حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة من غير مخالفة إبراهيم وعبد الرحمن، وجاء الموقوف عن عائشة لكان كاف في إعلاله، فكيف إذا احتفت بذلك قرينة وهي مخالفة أبي إسحاق لإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود كلاهما عن الأسود عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر. كذلك أيضًا من قرائن الإعلال: أن هذا الحديث مروي عن عائشة، وروت عائشة ما يخالف هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث عروة وأبي سلمة عن عائشة عليه رضوان الله تعالى: (أن النبي عليه الصلاة والسلام يتوضأ إذا أراد أن ينام وهو جنب) وهذا من أمارات النكارة في الحديث. وكذلك أيضًا لا نستطيع أن نقول: إن حديث الأسود متقدم، وأنه نسخ، وأن الأحاديث الأخرى متأخرة، وذلك لأمور أن حديث الأسود قد اختلف فيه على الوجهين، ولو كان من طريق واحد لأمكن أن يقال هذا، الأمر الآخر: أن الأسود مع تقدمه إلا أن الرواية الخاصة عن عائشة كعروة أدق وأضبط في مثل هذه الأحوال، فهو أولى أن يروي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.