وجاء الحديث المرفوع عن عبد الله بن عباس عند الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث أبي عوانة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس بنحو لفظ مقسم عن عبد الله بن عباس، وبنحو اللفظ السابق الذي يرويه عكرمة عن عبد الله بن عباس، وهذا الحديث معلول أيضًا بعلل: أولها: أن عطاء بن السائب الذي يرويه عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قد اختلط وتغير، وهو في ذاته يهم ويلغط، وقد روى عنه أبو عوانة كما نص على ذلك يحيى بن معين قبل وبعد الاختلاط مما ينبغي أن نحذر من حديثه، والراوي إذا اختلط ينبغي أن يميَّز حديثه الذي قد وقع فيه اختلاط والذي لم يقع فيه اختلاط، فيميز هذا عن هذا، فيقبل ما حدث فيه قبل الاختلاط، وما حدث عنه بعد الاختلاط لا يقبل، وثمة طبقة تلتبس عند النقد، وهي التي تروي عنه قبل الاختلاط وبعده، فهذه يحترز فيها، فما وافق فيه الثقات فيقبل ويمر وما لم يوافق فيه الثقات فيرد.