وهنا أبو عوانة قد روى عن عطاء بن السائب بعد الاختلاط وقبله مما يلزم معه الاحتراز، والمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أنه كان يمسح على الخفين، وقد استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين في أحاديث كثيرة، وهذا الحديث لو جاء بإسناد صحيح ولم يكن فيه راو يغلط ويهم أو اختلط فإنه يجب رده للأحاديث المتكاثرة في المسح على الخفين بعد نزول آية المائدة، وذلك أنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه) كما في غزوة تبوك، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مسح على خفيه في فتح مكة، وفتح مكة كان بعد نزول المائدة، وجاء أيضًا في حديث همام عن جرير: (أنه بال فتوضأ ومسح على خفيه، فقيل له في ذلك، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه) ، قال الأعمش عن إبراهيم النخعي: يعجبهم حديث جرير، وذلك أن جرير إنما أسلم بعد نزول المائدة، فهذا حاسم في هذه القضية ويعل الحديث، وهو إعلال صريح لحديث عبد الله بن عباس؛ لأنه ذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين. وثمة صرف لهذه العلة قد يقول بها البعض، وهي أن الصحابي قد يروي الحديث عن غيره، ومرسل الصحابي مقبول، لكن نقول هذا مدفوع بأن جرير يقول: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يدفع ذلك التعليل. وأيضًا فإن سعيد بن جبير الذي يروي هذا الخبر، وقد تقدم معنا أن من وجوه الإعلال أنه يرى جواز المسح، وسعيد بن جبير الذي يروي عن عبد الله بن عباس جاء عنه القول بالمسح، بل جاء عنه أنه مسح كما رواه البخاري من حديث علي بن هاشم عن أيوب بن نجيح النجراني قال: رأيت سعيد بن جبير يمسح على خفيه.