رواه البخاري في كتابه التاريخ، وأيوب النجيح النجراني، وإن كان لا يعرف إلا أنه كوفي، والذي يروي عنه علي بن هاشم، وهو فقيه كوفي، وهو أعلم بأحاديث الكوفيين. والقرينة أيضًا من قرائن الإعلال ورد حديث عبد الله بن عباس أيضًا: أن الذي يروى في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرويه صحابي من الصحابة، وهذا الصحابي من الفقهاء ينبغي أن يعمل بحديثه أصحابه، عبد الله بن عباس فقيه، وفقهه في ذلك شائع ذائع، وله أصحاب كثر يروون عنه حديثه، فلم يفت أحد من أصحاب عبد الله بن عباس بعدم المسح على الخفين، وهذا من قرائن رد الحديث المرفوع. وينبغي أن يعلم أيضًا أن السلف الصالح من الصدر الأول، وهذا أشرنا إليه مرارًا أنه في مسائل العلل أن الحديث المرفوع الذي يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعل به الموقوف، فكيف إذا جاء مع موقوف مقطوع، وهذا المقطوع هو عن ذات الصحابي أو عن ذات التابعي الذي يروي عن ذلك الصحابي، فعبد الله بن عباس راوي الخبر جاء عنه ما يخالف المرفوع، وسعيد بن جبير الذي يروي عن عبد الله بن عباس هذا الحديث المرفوع جاء عنه ما يخالف ذلك الحديث، والعلماء يعلون حتى من التابعين يعلون الحديث المرفوع بالموقوف، والدليل على ذلك ما جاء عند العقيلي في الضعفاء وهذه ينبغي أن تقيد أن العلل إعلال الأحاديث المرفوعة بالموقوفة كان نفسًا عند التابعين، ذلك أنه قد جاء عند العقيلي في الضعفاء من حديث ابن أبي قريم أنه قال: أخرج لنا الليث بن سعد كتابًا جاءه من عبد الله بن نافع مولى عبد الله بن عمر قال: بلغني أنك تحدث عن أبي نافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة في سبعة مواضع، وذكر منها المقبرة، والحمام، والمجزرة، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر البيت الحرام، قال: جاء عن عبد الله بن عمر روى نافع عن عبد الله بن عمر أنه صلى على رافع بن خديج في المقبرة، وهو إمام المسلمين حينئذ.