فهذا الحديث المرفوع الذي يرويه الليث بن سعد وبلغ عبد الله بن نافع أنه يرويه عن نافع عن عبد الله بن عمر ما تقدم معنا من حديث عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن عبد الله بن عمر على خلاف هل هو من حديث عبد الله بن عمر أو عن عمر بن الخطاب برواية ابنه عنه، هذا الحديث لم يكن ثمة إثبات عند عبد الله بن نافع أنه ليس من حديث عبد الله بن عمر إلا أن عبد الله بن عمر خالف ذلك الحديث المرفوع، وأعل الحديث أيضًا قال: وقد حدثني أبي نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يبرك بعيره ويصلي إليه، يعني كيف ينهى الصلاة في معاطن الإبل وهو يبرك بعيره ويصلي إليه، فأعل المرفوع بالموقوف، وهذا أعلى شيء في هذه العلل في هذا الباب، يعني في مسألة إعلال المرفوع بالموقوف. وهذا الحديث هو حديث الباب في مسألة المسح على الخفين، والأحاديث في ذلك جاءت كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يقبل هذا الحديث، ولو كان الإسناد مستقيمًا وتفرد به الراوي، بل لو ثبت أن الذي يروي عن عطاء بن السائب في هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس الذي يروي عنه قد حدث عنه قبل اختلاطه، وكان سماعه في ذلك سماعًا صحيحًا، لا نقبل لأنه قد استفاض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على الخفين كما جاء في فتح مكة وفي غزوة تبوك، وكذلك أيضًا في حديث جرير بن عبد الله البجلي وغيرها من الأحاديث، وهذا نقطع به بعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أيضًا طرق أخرى عن عبد الله بن عباس وفيها ضعف.