الراوي الذي رواه عن المغيرة وهو أبو قيس قد رواه على غير وجهه، فتفرد بروايته من هذا الوجه. إذا أردنا أن ننظر لحديث المغيرة بن شعبة وجدنا أن الرواة قد رووه من سائر البلدان من أهل المدينة والكوفة والبصرة والشام وغيرها كلهم رووه عن المغيرة بن شعبة ولم يذكروا الجوارب فيه. الجوارب هي ما يستر القدمين من الأقمشة، وأما الخفاف فهي من الجلود. رواه عن المغيرة بن شعبة جماعة، رواه عروة بن المغيرة بن شعبة، ورواه حمزة بن المغيرة بن شعبة، ورواه مسروق بن الأجدع عن المغيرة بن شعبة، ورواه كذلك محمد بن سيرين عن المغيرة بن شعبة، وكذلك رواه مسلم بن صبيح عن المغيرة بن شعبة، ورواه كذلك الأسود بن هلال عن المغيرة بن شعبة، وكذلك رواه أبو سفيان عن المغيرة بن شعبة، ورواه خلق من سائر البلدان عن المغيرة بن شعبة كقتادة عن المغيرة والحسن البصري عن المغيرة وغيرهم، كلهم يروونه عن المغيرة بن شعبة لا يذكرون فيه الجوارب، وإنما يذكرون فيه الخفاف. ولكن هذا الحديث قد جاء عند الإسماعيلي في كتابه المعجم من حديث يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن أبي العالية رفيع بن مهران عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة بن شعبة، فذكر الجوارب فيه. وهذا الحديث الذي أخرجه الإسماعيلي في كتابه المعجم وهم وغلط، وقد وهم الراوي في متنه، ومحتمل أن يكون الذي وهم في ذلك هو فضالة بن عمرو الذي يرويه عن المغيرة، وذلك أنه مقل للحديث، وقد وثقه بعضهم كالعجلي وابن حبان وغيره، ويحتمل أن يكون ممن جاء بعده، وذلك أن هذا الحديث قد رواه الطبراني في كتابه المعجم من حديث داود بن أبي هند عن أبي العالية رفيع بن مهران عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة، ولم يذكر الجوارب وذكر الخفاف من ذات الطريق.